محمد فاروق النبهان

124

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

7 - افتتح اللّه السور بهذه الأحرف للدلالة لكل حرف منها على معاني كثيرة ، ويجوز أن يكون الافتتاح بهذه الأحرف لتحقيق هذه المعاني كلها ، كالدلالة على أسماء اللّه ، ولإثارة الانتباه إلى قراءة القرآن ، وللإعجاز بها . 8 - للدلالة على أن القرآن مؤلف من حروف ، وإن هذا الأسلوب يدفع العرب للبحث عن أوجه الحكمة من هذا الافتتاح ، وتلمس جوانب الإعجاز . وهذه بعض الأقوال ، وهناك أقوال أخرى ، والواضح في هذه الأقوال تلمس وجه الحكمة بكل المعاني والدلالات المحتملة ، والأفضل في هذا الموطن أن ينظر فيه في إطار مظاهر الإعجاز البياني الذي تحدى اللّه به العرب ، ولا يمكن معرفة وجه الحكمة ، لأن ذلك مما يخرج عن إطار القدرة العقلية ، فالقدرة العقلية تحكمها معايير مادية ، ولا سبيل إلى معرفة الحكمة في القضايا التوقيفية ، لعجز العقل عن إدراك الحقيقة ، ولا تدرك الحقيقة إلا بالنقل ، والنقل لا يثبت إلا بدليل ، وتعدد الرأي في الأمر دليل على عدم وجود دليل نقلي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يوضح هذه الحكمة ، ويفسر هذه الظاهرة القرآنية . وما أجمل أن تظل مظاهر الإعجاز معجزة على الفهم ، يقف المفسرون أمامها عاجزين لا يقدرون على شيء من فهمها ، وتظل آراؤهم واجتهاداتهم قاصرة عن إدراك جوانب العظمة في القرآن الكريم ، في فواتح السور وخواتمها ، في حروف التهجي ، في رسم القرآن ، في كل متشابه ، يؤكد عظمة الإعجاز ، وسمو النص القرآني ، وما أجمل أن تظل ألم ، المص ، المر ، حم ، طسم ، وطه ، وق آيات محكمات معجزات ، يدرك العقل عظمة الحرف في أداء معناه ، وتدرك الفطرة ما لا يدركه العقل من جوانب الفهم ، ويقف أصحاب القلوب اليقظة خاشعين ينصتون إلى صوت القارئ وهو يردد هذه الأحرف الناطقة ، فيفهمون بقلوبهم وفطرتهم ما لا يفهمه العقلاء من العلماء الذين حجبهم علمهم عن إدراك كثير من الحقائق ، وانصرفت هممهم إلى استنطاق الأحرف الصامتة ، والأحرف لا تنطق ، لأنها تخاطب القلوب ولا تخاطب العقول ، وما أقسى حجاب العقول وهي تصرف الهمم عن الفهم الصحيح إلى استعمال أقيسة ضيقة الأفق ، لا تلهم